مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
460
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
2 - إقامة الحدود والتعزيرات على الرحم : القرابة لا تمنع من إقامة الحدّ أو التعزير أو الأخذ بالقصاص . نعم ، يستثنى من ذلك الأب فقط - كما في الشهادة - في حدّي السرقة والقذف ، والقصاص ، فإنّ المعروف عدم إجراء حدّ القذف وحدّ السرقة فيما لو كان السارق أو القاذف أباً . نعم ، يعزّر في الأخير ( « 1 » ) . وكذا لا يقتصّ منه لو قتل ولده ، وإن لم ترتفع سائر الآثار من الكفّارة والدية وتعزير الحاكم له وعدم إرثه منه ؛ لكونه قاتلًا ( « 2 » ) . وقد تقدّم ذلك في مصطلح ( أب ) ( « 3 » ) ، ويأتي في مصطلح ( سرقة ) و ( قذف ) و ( قصاص ) . 3 - قتل الرحم من البغاة : قال الشيخ في المبسوط : « يكره للعادل قتل ذي رحم له من أهل البغي ، ويعرض عنه ليلي قتله غيره » ( « 4 » ) ، ونسبه العلّامة في المنتهى إلى أكثر العلماء ( « 5 » ) ؛ لقوله تعالى : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » ( « 6 » ) . وروي أنّ أبا بكر أراد قتل أبيه يوم أحد فنهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « دعه ليلي قتله غيرك » ، وكفّ أبا حذيفة عن قتل أبيه ، وإذا نهى عن قتل أبيه الحربي فبأن ينهى عن قتل الباغي أولى ( « 7 » ) . لكن في الجواهر : أنّ البغاة كالمشركين في أصل القتال والمصابرة حتى بالنسبة إلى قتل الوالد وغيره من الأرحام ، والتعارض بين ما دلّ على قتالهم مع العادل والآية الكريمة مخصوص بالوالد ؛ للأمر بالصحبة في الدنيا معروفاً فيها ، ومع التكافؤ من جميع الوجوه يتخيّر . وأمّا غير الوالد فهو باقٍ على مقتضى عموم القتل كالمشرك الرحم ، بل يمكن منع التكافؤ في الأوّل ؛ لقوّة دليل وجوب قتلهم المؤيّد بإعزاز الدين ، ونهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وأبا حذيفة عن قتل أبويهما لم يثبت من طرقنا ( « 8 » ) . ( انظر : بغي )
--> ( 1 ) الشرائع 4 : 165 ، 173 . جواهر الكلام 41 : 419 . ( 2 ) جواهر الكلام 42 : 169 ، و 43 : 449 . ( 3 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 2 : 78 . ( 4 ) المبسوط 7 : 278 . ( 5 ) المنتهى 2 : 990 ( حجرية ) . ( 6 ) لقمان : 15 . ( 7 ) رواه في المبسوط 7 : 279 . وانظر : الحاوي الكبير 13 : 138 . الكامل في التاريخ 2 : 156 . المغازي 1 : 257 . ( 8 ) جواهر الكلام 21 : 328 .